الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

90

كتاب الأربعين

أو لأفعلن ، تهديدا له بالأذى والقتل ، مع أنه أحد العشرة المبشرة بالجنة عندهم ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، فكيف يتلقاه معاوية بهذا الأذى والتهديد ؟ والشك في خبره بل التكذيب . ولعمري أن معاوية أعرف من سعد بحقيقة هذا الخبر ، وإنما أراد بهذا الكلام التلبيس على العوام الذين هم منتظمون في سلك الأنعام ، بل هم أضل سبيلا . ثم العجب العجاب من قوله ( لو سمعت هذا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما زلت خادما لعلي حتى أموت ) ولعمري أنه تلبيس سخيف ، وتدليس طفيف ، ولا يروج عند من له أدنى مسكة وأقل حظ من البصيرة ، إذ على تقدير تسليم ما ادعاه من عدم سماع الخبر المذكور ، يتوجه عليه أنه لا فرق بين سماعه من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) شفاها عنه ، وبين ثبوته عنه بخبر الثقة . وإذا كان سعد من أوثق الصحابة عندهم ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة في زعمهم ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، كان من الواجب على معاوية قبول خبره والعمل به ، كيف ؟ وقد وافقته على هذا الخبر أم سلمة رضي الله عنها ، وهي زوج الرسول وأم المؤمنين ، فدل ذلك على أن ما ذكره تلبيس محض وتمويه بحت ( 1 ) . والتحقيق أن حديث الحق مع علي وعلي مع الحق ، من الأخبار المستفيضة المتواترة ، التي لا يتطرق إليها الريب ولا يعارضها الشك ، وقد رواه المخالفون في أصحتهم ومسانيدهم بطرق عديدة ، وأسانيد متغايرة ( 2 ) . روى العبدري في الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثالث منه في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من صحيح البخاري عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : رحم الله

--> ( 1 ) البحت بالباء الموحدة والحاء المهملة والتاء المثناة الفوقانية : الصرف الخالص من كل شئ ، كذا في القاموس ( منه ) . ( 2 ) راجع إحقاق الحق 5 : 623 - 638 و 16 : 385 - 397 .